ابن بسام
46
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وشرف الانتساب ، أعار بياني عنده بسطا ، ونصّ عليه من اختلالي فرطا ، ودعاه إلى ما يجده عند اللّه محضرا يوم القيامة [ 1 ] ، وما / يبقى إلا الأحاديث والذّكر [ 2 ] ، ولك بما تأتيه المنّ والشكر ، [ ثم ] لا يزال له به دعاء مرفوع ، وثناء على أعجاز الركائب موضوع ، وأنا أستنهض سروك بحسن المناب ، إذ أعلقت سببي منك بأشرف الأسباب ، ثقة بمجدك ، ومعرفة بجدك ، ومن مثلك فليكن الصّنع ، والمحتد الرفيع ينبت حوله الفرع ، ومراجعتك الكريمة مؤنسة ، وعن النفس منفّسة . وله من أخرى : كثيرا ما كنت أسمع إنشاد هذا البيت : إذا أيقظتك حروب العدا * فنبّه لها عمرا ثمّ نم [ 3 ] فلا أدري من عمر ، إلى أن مررت ببالي فقلت : هو هو ، أخو الحياء والإنصاف ، ومشرب الأدب الصاف ، وانك أبا حفص - على ما فيك من عظيم الانقباض ، وعليك من سربال الحياء الفضفاض - لقبس بيد المسترشد ، وسهم في يد الرامي المسدّد ، خبأك [ 4 ] اللّه فضيلة لإخوانك ، وطرفت دونك [ 5 ] عين زمانك . وله من أخرى : وردني من لدنك كتاب وقفت به من مشهدك الحسن . وغيبك المؤتمن ، على ما عرفت يقينه ، ووجدت قبلي قرينه ، ثناء عليك يتأرّج ، وجدّة إخلاص [ لك ] لا تنهج ، واللّه يديم خلّتنا [ 6 ] نيّرة سرجها ، ضخما بسلامتك ثبجها . / ثم رأيت ما نشرته من الرغبة [ 14 ب ] في جبر [ 7 ] فلان ، قبّحه اللّه من إنسان ، وعاء فسوق ، له في البغي أكثف سوق ، وكلّ شفاعتكم عندي مقبول ، فالقلب على مودّتكم مجبول ، لكنها معوّذة من أن يدنّس بذلك الساقط طاهرها ، وما قتل أرضا جابرها [ 8 ] ،
--> [ 1 ] س ط د : يوم يلقاه . [ 2 ] فيه إشارة إلى قول حاتم : أماوي إن المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذكر [ 3 ] هو من شعر بشار ، ديوانه : 217 ( جمع العلوي ) . [ 4 ] ب م : حماك ؛ س ط : حباك . [ 5 ] س ط د عنك . [ 6 ] ب م : خلتها . [ 7 ] ط د س : خبر . [ 8 ] د س ط : جبارها .